محمد جابر الأنصاري: تحولات النهج الفكري

◀️محمد جابر الأنصاري: تحولات النهج الفكري
#محمد #جابر #الأنصاري #تحولات #النهج #الفكري

منتوف الكويت | Mantouf Kuwait

اهلا بكم


محمد جابر الأنصاري: تحولات النهج الفكري

كان لدوره الأدبي القيادي، في السبعينيات من القرن الماضي، تأثير واضح على الملامح الأولى لبدايات «أسرة الأدباء والكتاب في البحرين» عند تأسيسها.
وهو القادم توّاً من حماسه الطلابي في بيروت، حيث تعرّف، عن كثب، على تجربة الشعر العربي الحديث، متمثلة في واحد من أبرز أسمائها اللبنانية: الشاعر خليل حاوي خصوصاً، ربما لأنه أستاذه في الجامعة، فقد كان مولعاً به ويعتبره النموذج الأمثل لحداثة شعر الستينيات.
وكنا، وقتها، نزور الاستاذ الأنصاري في منزله في المحرق، آنذاك، كلما جاء في إجازة الصيف. كانت فترة تعرّفنا على الاستاذ الأنصاري، نهاية الستينيات، وهي الخضم المنتج للعديد من مواهبنا الأدبية، حتى إنه كان يعتني ببعض كتاباتنا، بما صار في ما بعد، يسميه (النقد التشجيعي) دون أن نفهم، ما المقصود، بالضبط، بهذا التوصيف.

٭ ٭ ٭

فعندما جاءنا الرفض الأول لطلبنا تأسيس تجمعنا الأدبي، باسم (رابطة) الأدباء، تيمناً برابطة الأدباء في الكويت، أوشكنا على الانفجار لفرط الغضب واليأس، لولا أن الأنصاري قاد فكرة اقتراح تسميات أخرى غير (الرابطة) واستمرت المراسلات، مع الجهات الرسمية، بعض الوقت. ورفضوا أيضاً تسمية (اتحاد) واقترحوا اسم (أسرة) تمثلاً بتجمع فني سابق، هو «أسرة فناني البحرين». فقبلنا بالتسمية، وهذا ما ظل يميّز التجمع الأدبي في البحرين، دون جميع التجمعات والمؤسسات الأدبية في كل البلاد العربية.

٭ ٭ ٭

ما زلتُ أتذكر خطّ يد الأستاذ الأنصاري في النسخة الأولى من «النهج الفكري» الذي كتبه بنفسه، وهو الذي اقترح فكرة «النهج الفكري» بعد أن انتهينا من مناقشة مسوّدة دستور «الأسرة» حيث كان بعضنا لم تشبعه المواد المتصلة بالمنظور الجديد للأدب في تلك المواد. وكان الأستاذ الأنصاري مشحوناً بحماس فتيّ يتقاطع مع أكثرنا اكتنازاً بأحلام المستقبل. وأظن أن لدوره القيادي التأثير والفعالية اللازمين لأسلوب مخاطبة الجهات الرسمية. وتلك جهات تتميز يومها بطريقة تفكير غير مؤاتية للتيار الثقافي الجديد، الذي كانت تمثله تجربة أسرة الأدباء، وهو تيار لا يخلو من ملامح وعناصر اجتماعية وسياسية، بحساسية قومية، تصدر عن يسار الحياة.

٭ ٭ ٭

سأعتبر أن تحولات الأستاذ الأنصاري الفكرية واحدة من أبرز مظاهر حيويته الثقافية. كما أن الفكرة القومية لديه ظلت جذراً ثابتاً للنزعات الاجتماعية، التي كان الأستاذ الأنصاري يمثل بها الطبقة الاجتماعية التي صدرَ عنها، وهي طبقة كانت معرّضة برمتها لتلك التحولات المتطلعة للتغيير دون خسارات. وعندما اختار لأطروحته الأكاديمية موضوع (التوفيقية) ونشرها باسم (تحولات الفكر والسياسة في الشرق العربي) لاحظتُ كأن فكره القومي صار قيد الاستنفار، في مجتمعٍ عربيٍ كان قد بدأ باكراً في التخفّف من عبء الفكر القومي، الذي يهدّد حياتنا بموجة العنصرية الخفية. كما لاحظتُ استدارته نحو فكرة الإسلام البديل، وتقمّص اللغة النقدية، ليتحوّل الفكر العلمي الضحية المجانية لمجاملة الراهن على حساب المستقبل.

٭ ٭ ٭

وأعتقد أنه إذا تسنى لمتأملي النصوص الأساسية للأستاذ الأنصاري، قراءتها وسبرها نقدياً، فسيساعدنا هذا على فهم تحولاته على صعيدين:
إخلاصه القومي، ووعيه الفكري لواقع المجتمع العربي في مواجهة الإسلاموية، ثم معتقداته النقدية، التي اعتبرتْ تجارب الحداثة الأدبية في البحرين آنذاك «موضة أدونيسية حيناً وتمركساً حيناً آخر». وفي الحالين سنحتاج توضيحاً نقدياً من الدرس الأدبي المتأمل لفكر الأستاذ الأنصاري، لئلا يبدو تفاديا لتحولاته المربكة بلا مغزى.

٭ ٭ ٭

لم أكن ممن يأخذون اجتهادات الأستاذ الأنصاري الفكرية مأخذ الجد. لشعوري الغامض بافتقاد تلك الاجتهادات للعمق النقدي للواقع، وإحساس بعدم تفهمه لتجربة جيلنا مع الواقع المحلي، ثم قلقي من الروح (التوفيقية) التي تشوب تحليلاته للواقع العربي. ومن جهة أخرى كنتُ ألتزم الصمتَ إزاء العديد من انحيازاته النقدية المتشددة ضد تجربة الحداثة الشعرية، تشددٌ ينتهزه المحافظون، ويحسنون استغلاله ضد طموحنا الحداثي. فبعد أن كان الأنصاري أحد أبرز داعمي تجارب الحداثة في الحركة الأدبية الجديدة في البحرين بنقده (التشجيعي) وهو رفيق بداياتها، أصبحتْ أبرز هذه التجارب موجة «عابرة» من الأدونيسية، وحالات «يساروية» من القفز في الهواء دون إجادة الرقص، حسب الأنصاري.

٭ ٭ ٭

ودون أن نغمط إسهامه المتفاوت في سجالات الحالة الثقافية والفكرية العربية، لا نريد لكتابة الأنصاري الفكرية أن تبقى نموذجاً قياسياً لمجمل كتابته الأدبية.
وأقترحُ النظر بحيادية ومنطقية لتأثّر خطابه النقدي بالتحولات، التي انتابته أثناء عمله الرسمي، وانتقالاته بين البحرين وقطر ثم البحرين، وما آلت إليه وظيفته الحكومية الأخيرة. فظني أن مفكراً في مرتبة الأنصاري يستحق المزيد من النظر، وإعادة النظر، فليس من الحكمة تجريد هذا المفكر من آثار عبء المسؤوليات الحكومية التي أثقلتْ كاهله في سنوات عمله الفكري.

كاتب بحريني


محمد جابر الأنصاري: تحولات النهج الفكري
أقراء أيضا👇

منتوف الكويت | Mantouf Kuwait

شكرا لكم


المصدر : منتوف الكويت | Mantouf Kuwait ومواقع انترنت 👇محمد جابر الأنصاري: تحولات النهج الفكري

محمد جابر الأنصاري: تحولات النهج الفكري

Leave a Reply

Your email address will not be published.

%d bloggers like this: