الكويت.. وزلزال أوكرانيا

🦅الكويت.. وزلزال أوكرانيا
#الكويت #وزلزال #أوكرانيا

منتوف الكويت | Mantouf Kuwait

اهلا بكم


الكويت.. وزلزال أوكرانيا

بعد انقطاع قصير، أعود إلى تسجيل بعض الملاحظات حول ما يهم الكويت وضرورة متابعتها، بعد قرار الرئيس فلاديمير بوتين باللجوء إلى القوة لحل الخلافات بين روسيا وأوكرانيا، منتهكاً أهم مبادئ ميثاق الأمم المتحدة في احترام الدولة الوطنية والالتزام بسيادتها وتثمين حق شعبها بهويته، خاصة أن روسيا واحدة من خمس دول تتحمل مسؤولية ترسيخ الأمن العالمي والحفاظ على سلامة الأسرة العالمية وتأمين الانسجام والألفة بين مختلف الشعوب.
ولأن هذه الدول الخمس تتحمل مسؤوليات أكبر من غيرها في مسؤوليات الأمن العالمي، فقد وفر لها الميثاق مقعداً دائماً في عضوية مجلس الأمن تسهيلاً لتحملها العبء الأكبر في السهر على منظومة السلام الكوني محصنة من المفاجآت المدمرة.

وانصافاً للتاريخ فإن لجوء روسيا للقوة ليس حدثاً غير مسبوق، فقد ارتكبت الدول الدائمة الأخرى الكثير من الحماقات في اللجوء إلى القوة لإنجاز طموحاتها الوطنية، غير عابئة بقيود الميثاق، ويمكن القول إن غزو روسيا لجارتها أوكرانيا يأتي في مرحلة انتهت فيها الحرب الباردة، بعد أن تسيدت غريزة السلام العالمي واقع الترابط بين أعضاء الأسرة العالمية واندفعت شعوب العالم نحو التركيز على التنمية مع بروز واقع الاعتماد المتبادل Interdependence في التجارة والاقتصاد والاستثمارات.

ولم يعط الزعيم الروسي هذا التوجه أي اعتبار مندفعاً للوصول إلى ما تريده روسيا من جارتها، وكما تقول موسكو بأن خطواتها جاءت بعد اليأس من قيادة أوكرانيا في الاستجابة لشروطها، واضعة مسؤولية الانفجار على قيادة أوكرانيا والدول الغربية بتهمة سحب أوكرانيا إلى عضوية حلف الناتو.

وفي هذا المجال يمكن القول بأن روسيا لها حق في هذا الطلب، لكن الأطماع لا تقف عند هذا الحد وإنما يهدف الغزو إلى استحضار نظام موال يلتزم ما تريده روسيا ويوفر المساحة العازلة بين روسيا وحلف الناتو.

ومن الواضح أن الشعب الأوكراني يريد مواصلة الاستقلال والحفاظ على نظام الانفتاح فجاءت المقاومة العنيدة تعبيراً عن تصميم أوكرانيا على رفض التبعية.

هذه مقدمة لابد منها لكي نشخص المسببات التي تجعلنا في الكويت نرفض بقوة إملاءات الجوار المتعاظم بطموحاته والمستصغر لجيرانه، والمولع بفرض أسلوب الابتزاز والتلويح بالقوة لتخويف الجوار، متوقعاً استخراج الثمار مع شلّ إرادة الخصم وحرمانه من احتمالات النجدة مع صد البدائل.

كنت في لندن متابعاً تحولات الحرب ومستذكراً معاناة الكويت من نظام صدام حسين، الذي أجاد فنون الابتزاز ولوح بالتهديد ورسم للكويت خريطة جغرافية قدمها كنموذج لاتفاقية بين البلدين تتحول فيها الكويت إلى تبعية لنظام صدام وأسرته، طالباً إلحاق ميناء الشعيبة وقواعد عسكرية على الجزر وإدخال طاقات بشرية تابعة له تدير ما يريد على الأراضي الكويتية، وأتابع شروط موسكو التي تجعل أوكرانيا ملحقاً لخدمة موسكو، مستذكراً محتويات شكوى العراق من الكويت المرسل إلى الجامعة العربية في يونيو 1990.

تقع الكويت في منطقة غاب عنها الاستقرار منذ تولي ضباط الجيش في العراق مسؤولية الحكم بعد تدمير المنظومة التي حكمت العراق منذ عام 1920 ومع وصول نظام آية الله الخميني إلى السلطة في إيران، كان من الحكمة التعامل مع هذه التبدلات بأسلوب يوفر للكويت الردع الذي من دونه لا يمكن للكويت أن تتصرف بحرية، لكننا لم نتمكن، ويعود هذا الحرمان إلى الشروط التي فرضت على الكويت لقبولها عضواً في الجامعة العربية، وهي إغلاق أبواب التحالف مع أي من الدول الكبرى، وتحولت الكويت، وبسرعة البرق، إلى دولة عروبية التنفس والسلوك والولاء، وكنا أوفياء لهذه الشروط التي تملكت إرادتنا وجعلتنا منكمشين عند ممارسة نظام صدام حسين البلطجة الشوارعية، يفرض شروطه علينا، وكان الغزو ومن إفرازاته خروج الكويت من تلك الضوابط التي خنقت خياراتها منذ عام 1961.

وكانت خياراتنا قبل الغزو هي ساحات الأمم المتحدة التي كنا نركز فيها على المحرمات في العلاقات الدولية، وهي اللجوء إلى القوة لتحقيق مكاسب، وصون سلامة الدولة الوطنية دون إضرار بسيادتها أو الاقتراب من حدودها.

وكان صوت الكويت منذ الاستقلال ومن جميع المندوبين والسفراء، هو تأكيد عمق الهوية الوطنية وصون الشرعية التاريخية الكويتية، ولم نكن وحدنا في هذا الطرح، وإنما كان حق تأمين سلامة الدولة الوطنية هو المنهج المقبول جماعياً داخل ساحات الأمم المتحدة، ويمكن لي الإشارة إلى أن أشقاءنا في مجلس التعاون نجحوا في ترتيباتهم الأمنية، وكانت الإشارة تخرج، خلال اجتماعات مجلس التعاون، لاسيما خلال اجتماعات وزراء الخارجية بأمل أن توفر الكويت لنفسها ترتيبات مماثلة، لكننا استذوقنا العيش في متانة الأمن العربي، وجاءت اليقظة متأخرة.

رثاء نجوم رحلت

ودعت الكويت قطبين سياسيين لهما دور بارز في حياة الكويت السياسية والاجتماعية، توفي الدكتور أحمد الخطيب منذ أقل من شهر، وهو من أبرز القيادات في مجتمع القوميين العرب، والسيد عبدالله النيباري، رفيق الخطيب ولصيقه في المسار القومي داخل الكويت.

ولكل واحد منهما خصائصه التي أضاءت طريقه، كان د.أحمد الخطيب كويتياً ملتزماً كل المواصفات الكويتية رغم ترابطه مع عرب الشام واختلاطه مع الآخرين من العرب، كان عميقاً في ترابطه بتربة الكويت، وكان يتحدث ببساطة رجال البحر ويطرب لفنونهم ويحترم تراثهم، ورغم لباسه الأوروبي كان يمشي حاملاً الكويت على ظهره.

ومنذ أسبوع ودعت الكويت السيد عبدالله عبدالرحمن النيباري، وهو ألطف مجموعة الأيديولوجيا العروبية وأطعمهم في حواراته، حاملاً جاذبية الانفتاح المؤثر على الآخرين وآسراً محدثيه لنظافته وعفته وترفعه ولياقته في كسب الناس، ولذلك لا أحد يتردد في إعطاء المرحوم عبدالله النيباري الحق في الجلوس في الصف الأول في النزاهة وفي الحس الإنساني وفي السخاء الاجتماعي والفكري، ورغم أنني لم أشاركه الإبحار في قارب القومية العروبية المرهقة، لكنني سعدت بمعرفة سجله الأخلاقي المرتفع، وكنت أرى فيه العضو الكويتي القومي المؤهل لتوفير علاقات مع رجال القيادة ترتكز على عقلانية واقعية ومثمرة تمكن الحياة البرلمانية من التواصل وتجند المرحوم عبدالله وآخرين من جماعته للانطلاق في التطوير والتحديث، فالسياسة علم الأخذ والعطاء، كان عبدالله فاهماً لها لكن ارتباطه حرم الكويت من فرص الانطلاق.

كان المرحوم الشيخ صباح الأحمد عرض عليه وزارة النفط، وأخبرني الشيخ صباح بأنه قبل مبدئياً على ان يتشاور ويأتي بالجواب، لكنه عاد معتذراً، وأسفت على فرص الكويت الضائعة، لأن عبدالله متمكن في تفاصيل دبلوماسية النفط والأهم تواجده يدشن الائتلاف السياسي المساهم في الاستقرار.

رحم الله كلا من د.أحمد الخطيب، وعبدالله النيباري، وسيظل التاريخ وفياً يحمل عطاءهما لأجيال قادمة، وكلّ من عليها فان.

نقلا عن القبس

تنويه:
جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.


الكويت.. وزلزال أوكرانيا

أقراء أيضا
افضل 40 تطبيق أندرويد مجانا بأداء خرافي

منتوف الكويت | Mantouf Kuwait

شكرا لكم


المصدر : منتوف الكويت | Mantouf Kuwait ومواقع انترنت 👇الكويت.. وزلزال أوكرانيا

الكويت.. وزلزال أوكرانيا

Leave a Reply

Your email address will not be published.

%d bloggers like this: