الكويت.. إرث حضاري ورؤية مستقبلية

✍️الكويت.. إرث حضاري ورؤية مستقبلية
#الكويت #إرث #حضاري #ورؤية #مستقبلية

منتوف الكويت | Mantouf Kuwait

اهلا بكم


الكويت.. إرث حضاري ورؤية مستقبلية

أحمد مراد (القاهرة)

النهضة الكويتية لم تكن يوماً خططاً لتحقيق النمو والتقدم والسعي إلى البناء والتطوير فحسب، وإنما كانت دوماً استشرافاً للمستقبل، وانطلاقة في سباق مع الزمن لتحقيق تطلعات الشعب الكويتي، وتعزيز مكتسباته الوطنية، باعتبارها إرثاً تاريخياً وحضارياً خالداً للأجيال الحالية والمستقبلية.
ومنجزات الدولة الكويتية شواهد حية ومعالم تاريخية وحضارية في ذاكرة الشعب الكويتي العظيم، فهي توثق مسيرة التنمية والبناء والتطوير، التي أرست دعائمها القيادة الكويتية الرشيدة، على مدار أكثر من ستة عقود. تلك المنجزات الحضارية تتسم بالشمول والتنوع والامتداد الجغرافي تحت قيادة حكيمة ورؤية ثاقبة سديدة، منذ احتفال الدولة الكويتية في التاسع عشر من يونيو عام 1962 بأول عيد وطني بمناسبة الاستقلال، قبل ترحيله في العام التالي إلى الخامس والعشرين من فبراير لدمجه مع تاريخ تولي الأمير الراحل عبدالله السالم الصباح مقاليد الحكم. 
منذ ذلك الحين، تحتفل الكويت بعيدها الوطني في هذا الموعد من كل عام، واعتباراً من 1991، أصبحت الكويت تحتفل بعيدها الوطني في 25 فبراير، وعيد التحرير في 26 فبراير.

انطلاق المسيرة
بدأت مسيرة الكويت الحضارية الحديثة في أعقاب حصولها على الاستقلال في 1961 بعد ماراثون مفاوضات مع الجانب البريطاني، وخلال هذه الفترة صدرت مجموعة من القوانين والتشريعات في سبيل بناء دولة كويتية حضارية بمظلة قانونية حديثة، وبعدها خرج إلى النور أول مجلس تأسيسي لإعداد دستور متطور للبلاد.
وخرج الدستور الكويتي عام 1962 مواكباً للتطورات، ويراعي مساعي الدولة الكويتية إلى الانفتاح على الحياة الديمقراطية، فضلاً عن إدخال البلاد إلى مرحلة الشرعية الدستورية.
وأدى استقرار الأوضاع السياسية الداخلية بالتزامن مع إقرار الدستور الجديد إلى انطلاق مسيرة نهضة شاملة، سواء على المستوى القانوني والتشريعي أو المستوى السياسي والاقتصادي، وخلال هذه الفترة صدر مرسوم أميري بتنظيم الحياة القضائية، وأصبح القضاء الكويتي شاملاً لجميع الاختصاصات القضائية في النزاعات التي تقع داخل البلاد.

دولة حديثة 
على مدار العقود الستة الماضية، استمرت جهود قادة الكويت والحكومات المتعاقبة لبناء دولة حديثة ومتطورة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، وبالفعل حققت طفرات غير مسبوقة في مختلف المجالات، حتى أصبحت الكويت واحدة من أقوى وأهم دول منطقة الشرق الأوسط.
وفي 2017، أطلق أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد، رؤية تنموية عملاقة عُرفت برؤية «كويت جديدة 2035» تهدف إلى رفع كفاءة الإنتاج في الدولة، والحفاظ على الهوية الاجتماعية، وتحقيق معدلات مرتفعة في التنمية البشرية والتنمية الاقتصادية، وتوفير بنية قانونية وتشريعية ملائمة لتطورات العصر، ومحفزة لبيئة الأعمال، مع تنفيذ مجموعة من المشروعات العملاقة التي تهدف إلى النهوض بالكويت في مختلف المجالات والقطاعات.
وفي الأعوام القليلة الأخيرة، جنت الكويت ثمار جهود التنمية، حيث وصل حجم الناتج القومي الإجمالي لاقتصاد الكويت في 2018 إلى 141 مليار دولار، وبلغ معدل النمو في 2019 نحو 2 في المئة، وبحسب هيئة تشجيع الاستثمار المباشر الكويتية، استقطبت الكويت استثمارات مباشرة جديدة خلال السنة المالية 2019 – 2020 بلغت نحو378 مليون دولار. ورغم تفشي جائحة «كورونا» عام 2022، وتداعياتها السلبية على مختلف دول العالم، حافظت الكويت على تصنيفها الائتماني، حيث أعلنت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندرد آند بورز» عن تثبيت التصنيف الائتماني للكويت عند الدرجة الاستثمارية الممتازة (AA) مع نظرة مستقبلية مستقرة. كما أبقت وكالة «فيتش» تصنيفها الائتماني السيادي للكويت عند الدرجة (AA) مع نظرة مستقبلية مستقرة، وأكدت أن هذا الأمر يعكس قوة الكويت الائتمانية ومتانة مركزها.

استراتيجية طموحة
عملت الكويت خلال العقدين الماضيين على تنفيذ عدة مشروعات عملاقة في إطار استراتيجية وطنية طموحة، مثل مشروع مدينة «صباح الأحمد البحرية»، وهي عبارة عن قطاعات عدة تتخللها ممرات مائية صناعية، ومشروع ميناء مبارك الكبير، وهو ميناء بحري بسعة 24 مرسى، ويشكل نقلة نوعية في قطاع تجارة الترانزيت، ويمثل خطوة مهمة في مشروع إحياء طريق الحرير من خلال بوابة الكويت.
ويضاف إلى ذلك مشروع «جسر جابر»، وهو عبارة عن جسر بحري بطول 37 كيلومتراً، ويربط مدينة الكويت بمدينة الصبية الجديدة، ويعمل على حل أزمة الاختناقات المرورية من منطقة الشويخ، وتسهيل حركة مرور الشاحنات التجارية إلى ميناء الشويخ، وأيضاً مشروع مدينة جنوب المطلاع الذي يُعتبر أكبر مشروع إسكاني في تاريخ الكويت، حيث تستوعب نحو 400 ألف نسمة.
وفي قطاع البترول، نفذت الكويت العديد من مشروعات تطوير القطاع، مثل مشروع الوقود البيئي الذي يضع الكويت في مكانة متقدمة من خلال توفير أحدث المصافي العالمية في صناعة تكرير البترول، ويهدف المشروع إلى تطوير وتوسعة كل من مصفاة ميناء الأحمدي لتصل طاقتها التكريرية إلى 346 ألف برميل يومياً، ومصفاة ميناء عبدالله لتصل طاقتها إلى 450 ألف برميل يومياً، وبذلك تصبح الطاقة التكريرية الإجمالية للمصفاتين 800 ألف برميل يومياً. 
ويُعتبر مشروع «مصفاة الزور» أحد محاور استراتيجية الدولة الكويتية لتطوير قطاع النفط بهدف زيادة القدرة التكريرية، وتبلغ الطاقة التكريرية للمصفاة 615 ألف برميل يومياً، ومن خلالها يجري إنتاج 225 ألف برميل يومياً من زيت الوقود البيئي ذي المحتوى الكبريتي المنخفض الذي يستخدم في محطات الطاقة الكهربائية داخل الكويت.
وفي الإطار نفسه، يأتي مشروع مجمع الشقايا للطاقة المتجددة الذي يعتبر الأول من نوعه على مستوى العالم، ويسهم في تحقيق خطة الكويت بحلول عام 2035 لإنجاز 15 في المئة من إجمالي الطلب على الطاقة من الطاقات المتجددة.

النظام الصحي
شهد النظام الصحي في الكويت، خلال العقدين الماضيين، العديد من التطورات الإيجابية عبر إنجاز كثير من المشروعات الصحية، مثل مستشفى الشيخ جابر الأحمد، الذي يعتبر الأكبر في الشرق الأوسط، وسادس أكبر مستشفى في العالم بطاقة استيعابية للمبنى الرئيس تقدر بنحو 1200 سرير، ويقدم المستشفى خدماته الطبية لأكثر من 600 ألف نسمة، ويضاف إلى ذلك مركز صباح الأحمد للكلى والمسالك الذي افتتح في فبراير 2013 بمنطقة الصباح الصحية، ويعتبر أحد أبرز المراكز الصحية المتخصصة في المنطقة العربية. كما عملت الكويت على توفير أحدث أنظمة الرعاية الصحية، وبحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن الكويت تحتل المركز الـ27 في متوسط العمر على مستوى العالم.  أما قطاع التعليم، فشهد هو الآخر العديد من التطورات الإيجابية والعديد من الإنجازات، أبرزها إنشاء مدينة صباح السالم الجامعية، وهي عبارة عن مدينة جامعية متكاملة المرافق، تضم بين جنباتها جميع كليات الجامعة، وتقام على مساحة 6 ملايين متر مربع لتستوعب ما يقارب 40 ألف طالب وطالبة.

سياسة نشطة
تُعرف دولة الكويت بحياة سياسية نشطة ومتطورة من خلال وجود مجلس تشريعي فعّال يتمثل في مجلس الأمة الذي يؤدي دوراً رقابياً وتشريعياً متميزاً، وفي الوقت نفسه يشهد المجتمع الكويتي تنامياً ملحوظاً في نسب المشاركة السياسية من جميع فئات المجتمع، خصوصاً المرأة التي تحظى برعاية ودعم من القيادة الكويتية. فقد صادقت الكويت على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وفعلت بنود الاتفاقية لتصبح جزءاً من القوانين الوطنية في البلاد. وعلى المستوى السياسي، شاركت المرأة الكويتية في صنع القرار السياسي، وشغلت مناصب قيادية عليا، وكانت الانتخابات التشريعية التي أجريت في عام 2009، شهدت فوز أربع نساء بمقاعد نيابية. وقبل ذلك، وبالتحديد في 2005، عُينت أول وزيرة في الحكومة الكويتية، وفي أبريل 2006 مارست المرأة الكويتية حقها السياسي في الانتخابات التكميلية للمجلس البلدي سواء بالترشح أو التصويت، وفي يونيو من العام نفسه، وافق مجلس الوزراء على تعيين امرأتين من بين 6 شخصيات لعضوية المجلس البلدي لأول مرة في تاريخ الكويت. وفي 17 ديسمبر 2020، خرج التشكيل الجديد للحكومة الكويتية برئاسة الشيخ صباح الخالد الصباح، متضمناً 3 وزيرات.

مكانة مرموقة
حصلت الكويت على عضوية هيئة الأمم المتحدة عام 1963، ومنذ ذلك الحين، أصبحت عضواً فاعلاً في قضايا المجتمع الدولي، وظهر ثقلها الدولي جلياً في فوزها خلال يناير 2018 بمقعد غير دائم في مجلس الأمن لمدة سنتين، وحصلت على 188 صوتاً من أصل 192 صوتاً في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وعلى المستوى الخليجي والعربي، لعبت الكويت دوراً بارزاً في تأسيس مجلس التعاون الخليجي عام 1981، وتشارك بإيجابية كبيرة في فعاليات العمل الخليجي المشترك. كما تمارس دوراً عربياً مؤثراً من خلال عضويتها في جامعة الدول العربية منذ انضمامها عام 1961.

طفرة ثقافية 
في القطاع الثقافي، حققت الكويت طفرة ثقافية غير مسبوقة من خلال تأسيس العديد من المجالس والمراكز الثقافية التي تدعم الإبداع الفكري والثقافي والأدبي والفني، مثل المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ومركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي، الذي افتتح عام 2016، ومركز الشيخ عبدالله السالم الثقافي الذي افتتح عام 2018، ويشمل بعض المتاحف والمنشآت الثقافية.


الكويت.. إرث حضاري ورؤية مستقبلية
أقراء أيضا👇

منتوف الكويت | Mantouf Kuwait

شكرا لكم


المصدر : منتوف الكويت | Mantouf Kuwait ومواقع انترنت 👇الكويت.. إرث حضاري ورؤية مستقبلية

الكويت.. إرث حضاري ورؤية مستقبلية

Leave a Reply

Your email address will not be published.

%d bloggers like this: