أنقذنا يا غازي من آل الصباح… كويتيون ناضلوا لضم بلادهم إلى العراق

✍️أنقذنا يا غازي من آل الصباح… كويتيون ناضلوا لضم بلادهم إلى العراق
#أنقذنا #يا #غازي #من #آل #الصباح #كويتيون #ناضلوا #لضم #بلادهم #إلى #العراق

منتوف الكويت | Mantouf Kuwait

اهلا بكم


أنقذنا يا غازي من آل الصباح… كويتيون ناضلوا لضم بلادهم إلى العراق

في شباط/ فبراير من العام 1939م، اجتاحت الكويت مظاهرات عارمة تُنادي بسقوط أمير الكويت، وتطالب بالانضمام إلى العراق “الوطن الأم”.

لم يكن هؤلاء المتظاهرون عراقيي الجنسية أو مندسين وعملاء للخارج، وإنما كانوا كويتيين “مخلصين” من أبناء البلد، اعتقدوا أن مكانه الأمثل هو أن يكون تابعاً لبغداد. رفع المتظاهرون “الكويتيون” العلم العراقي بجوار لافتات كتبوا عليها “الكويت جزء من العراق”.

لم تكن هذه المظاهرات مجرد حدث طارئ على الساحة السياسية الكويتية، وإنما مثّلت الشكل الأكثر حماسة لنشاط التيار القومي الكويتي الذي احتلَّ مكانة كبيرة في الشارع الكويتي، ونال جُل ثقتهم، وهو ما دفع أقطابه للسعي إلى مقارعة الأمير أحمد الجابر وإطفاء تجربته في الحكم، بعد أن اعتبروا أنه يسير بالكويت بعيداً عن جادة الصواب.

شكّل هذا التيار الوحدوي صداعاً كبيراً لرأس أمير الكويت طوال وجوده، وكان طبيعياً أن تقع بينهما المصادمات الواحدة تلو الأخرى، في ظل استحالة التوفيق بين أجندة حاكم متشبث بمنصبه وصلاحياته، وجماعة تسعى لإنهاء وجوده من الأساس.

في شباط/ فبراير من العام 1939، اجتاحت الكويت مظاهرات عارمة تُنادي بسقوط أمير الكويت، وتطالب بالانضمام إلى العراق “الوطن الأم”. رفع المتظاهرون “الكويتيون” العلم العراقي بجوار لافتات كتبوا عليها “الكويت جزء من العراق”

بحسب كتاب “أسوار الطين في عقدة الكويت وأيدولوجيا الضم” (1996) لحسن العلوي فإن نهاية الثلاثينيات مثّلت ذروة انجذاب المجتمع الكويتي للنموذج العراقي، وهو ما استغلّه الملك العراقي غازي، في تجييش الكويتيين المفتقدين لخدمات الصحة والتعليم التي يجدونها في جارتهم الكبرى. سعى الملك غازي لتحقيق حلمه بضمِّ الكويت إلى العراق، ليكون أول حاكم عراقي يُعرب عن هذه الرغبة علناً، وهي الرغبة التي ستُشكّل حجر زاوية في العلاقة بين البلدين لاحقاً، بعدما يمضي على ميراثه الاستحواذي حكام العراق اللاحقين، عبدالكريم قاسم وصدام حسين.

في عهد الملك غازي، اعتبرت الحكومة العراقية نفسها وريثة للإدارة العثمانية للخليج، وعليه رأت أن الكويت جزء لا يتجزأ من محافظة البصرة، وأعربت عن هذه الرغبة مراراً للدبلوماسيين الإنجليز الذين رفضوا هذه المطالب مراراً أيضاً.

أتت هذه الخطوة بعد تنامي السخط العراقي على الشيخ أحد الجابر، بسبب عدم قُدرته على الحدِّ من عمليات التهريب من البلدين، وهي العمليات التي اعتبرت بغداد أنها تُفقدها حصيلة جمركية مُعتبرة، فاعتبرت أن ضمّ الإمارة إليها سيحل هذه المشكلة نهائيّاً.

في هذه الأثناء، لمع نجم القائد الألماني هتلر بعدما تمكن من ضم جمهورية النمسا وإقليم السوديت التشيكوسلوفاكي Sudetenland إلى ألمانيا، وهو ما حقّق له شعبية جارفة في أرجاء العالم، دفعت العديد من البلدان الأخرى إلى التقليب في دفاترها القديمة للمُطالبة بأراضٍ انتُزعت منها سابقاً بسبب ضرورات التاريخ.

إن نهاية الثلاثينيات مثّلت ذروة انجذاب المجتمع الكويتي للنموذج العراقي

طالبت روسيا بضمِّ أوكرانيا إليها، كما طالب الإيطاليون بإعادة فرض هيمنتهم على تونس وجيبوتي، وأعاد العراق طلبه المتكرر بضمِّ الكويت إلى أرضه.

بدأ هتلر مساعيه لضمِّ النمسا عبر تقديم دعمٍ سخي للحزب الوطني الاشتراكي النمساوي، حتى وُصِف بأنه ذراع النازيين في النمسا، وبنمو شعبية هذا الحزب، استسلمت النمسا لإرادة هتلر وانضمّت لألمانيا سلمياً في مارس 1938م بدون رصاصة واحدة.

لم يُخفِ الملك غازي إعجابه بسياسات ألمانيا النازية، بل إن السفير الألماني في عهده تمتّع بنفوذ يوازي السفير الإنجليزي الذي سيطرت قوات بلاده على سائر المنطقة.

لذا، على نفس الخُطى الهتلرية سار الملك غازي، عبر تقديم الدعم لكتلة “الشباب الوطني”، في مساعيها لحصد مشاركة فعّالة في المجلس التشريعي الكويتي، الذي نجح أخيراً في إرغام أمير الكويت على الموافقة على تكوينه، بعد إلحاح مارسه كبار التجار بشأن ذلك الطلب منذ عام 1921م.

بحسب دراسة الحركة القومية العربية في القرن العشرين” لهاني الهندي، فإن الكويت كانت أبرز ساحات العمل الوحدوي العراقي، الساعي لصهر البلاد العربية بأسرها في دولة واحدة تكون بغداد هي عاصمتها الأم.

وفقاً للعلوي، فإنه في ذلك الوقت، مثّل العراق نموذجاً للبلد الحديث الذي تمنّى الكويتيون أن تُصبح بلدهم مثله. بعدما عرفت الإمارة الصغيرة في هذه الفترة سوءاً كبيراً في الإدارة، انعكس في ضعف أداء مؤسسات الدولة التعليمية والصحية وقلّة مياه الشُرب.

كانت الكويت أبرز ساحات العمل الوحدوي العراقي، الساعي لصهر البلاد العربية بأسرها في دولة واحدة تكون بغداد هي عاصمتها الأم

حينها كانت غالبية المثقفين الكويتيين أتموا تعليمهم في العراق، وهم الذين سيصيرون لاحقاً عماد “نخبة الرأي” في الكويت، والتي ستقود تأثير الرأي العام في السنوات اللاحقة.

كما أن أغلب التجار، وحتى أفراد الأسرة الحاكمة، امتلكوا مصالح اقتصادية كبيرة في العراق، وخاصةً بساتين التمر في البصرة التي استثمروا فيها الكثير من الأموال.

وبحسب كتاب تأثير الفكر الناصري على الخليج العربي (20003) لنور الدين حجلاوي، فإن هرولة الكويت اقتصادياً نحو العراق نتجت عن الحصار التجاري الذي فرضته السعودية على الكويت بسبب الخلافات الحدودية بينهما، وعجز بموجبه الكويتيون عن التجارة أو الاستثمار مع السعوديين، فأقبلوا على العراقيين بدلاً منهم، وهو زاد من العمق الثقافي العراقي في نفوس الكويتيين.

وفي الوقت الذي لم تعرف فيه الكويت أي صحافة أو إعلام مؤثر بعد، كانت الصحافة العراقية المتطّورة، بمقاييس هذا الزمان، تصبُّ جام غضبها على الشيخ أحمد الجابر، بأسلوبٍ رنّان بليغ على ورقٍ لامع مصقول، وتدعم الكُتل السياسية المُعارِضة للأمير، مثل “كتلة الشباب الوطني” التي داومَت على نشر بياناتها وبرامجها السياسية الإصلاحية.

نجحت الدعاية العراقية في تحقيق غرضها بعدما اجتمع المجلس التشريعي الكويتي، وصوّت 10 من أصل 14 عضواً لصالح الانضمام إلى العراق

كما داومت إذاعة قصر الزهور (تأسست بدعمٍ ألماني مباشر) على تبنّي نهج قومي متطرف، يقدّم خطاباً يسعى لدغدغة المشاعر، ويدعو العرب إلى مقاومة الاستعمار والتوحد خلف راية الملك غازي.

وفي الخلفية، من كل هذا كانت الثورة الفلسطينية المنطلقة من عام 1936م ضد المطامع الصهيونية بفلسطين، وحينها كثرت أنشطة الكويتيين الداعمة لفلسطين، سواء عبر الاكتتاب وجمع التبرعات أو شراء الأسلحة وإرسالها إلى فلسطين.

شهد هذا العام ظهور مجلس المعارف الكويتي (1936م) إلى النور، والذي ضمّ عدداً من أقطاب “الشباب الوطني” لاحقاً، وهم: عبدالله الصقر، محمدالغانم، سليمان العدساني وآخرون.

في اجتماعٍ له، قرّر مجلس المعارف تحديث التعليم وفقاً للتجربة العراقية، فسعى لاستجلاب مدرّسين عراقيين ومناهج عراقية، وهو ما رفضه الشيخ أحمد، وأمر بجلب المدرسين والمناهج من مصر. وهو ما رفضه المجلس بِاعتبار أن المملكة المصرية وقتها لم تتبنَّ نهجاً عروبياً واضحاً مثل بغداد (لم تلتزم القاهرة بالنهج العروبي الوحدوي إلا لاحقاً في عهد جمال عبدالناصر)، وكحل وسط لهذه الأزمة استُقدم مدرسون فلسطينيون.

هؤلاء المدرسون كانوا النواة لجالية فلسطينة كبيرة في الكويت، بلغ حجمها قرابة 48% من إجمالي العاملين في القطاع العام الكويتي عام 1965م، وأبقى جذوة القضية الفلسطينية مشتعلة في نفوس الكويتيين.

مقال منشور في جريدة الزمان العراقية سنة 1938م

ولا شك فإن التأييد الرسمي العراقي الجارف للهبّة الفلسطينية تركت أثراً في نفوس النخبة الكويتية، فالأسلحة الكويتية هُرِّبت إلى فلسطين عبر الأراضي العراقية، كما أن أموال التبرعات جمعتها صحفية “الناس” التي كانت تصدر في البصرة، وهكذا أصبح العراق بوابة الكويت لدعم فلسطين قضية العرب الرئيسية في تلك الحقبة، فعلَق في الأذهان بصفته “الراعي الأكبر” لـ”قضية العرب الأكبر”.

أيضاً، تبّنى أعضاء كتلة الشباب الوطني موقفاً حادّاً من شيعة الكويت الذين أسموهم بـ”المهاجرين الإيرانيين”، فرفضوا منحهم حقّ التمثيل في المجلس النيابي، وبالتأكيد فإن مساعيهم للتقرّب من العراق حملت نوايا الحفاظ على عروبة الكويت ولو بالذوبان في جسد العراق، تحسباً ليوم ينال فيه الشيعة أغلبية تسمح للإيرانيين بالسيطرة على البلاد، على حد قول جاسم الصقر (أحد قادة “الكتلة الوطنية”) للدكتور فلاح المديرس، والذي وثّقه في كتابه الحركة الشيعية في الكويت (1999).

سريعاً غرست تلك الأقاويل المكثفة بذورها في التربة الكويتية. يحكي دكتور مجيد خدوري في كتابه العراق الجمهوري (1974)، أن شخصيات كويتية عامة ناشدت الملك غازي في بيانات عامة أن يتدخّل ويضمُّ العراق ويُنهي نظام الحُكم القائم.

كان من اللافت جداً أن تعلن مجموعة “معارضة شبابية” أيضاً عن نفسها في عام 2006م، للمطالبة بإجراء إصلاحات على نظام الحكم في الكويت، متّخذة اسم “كتلة الشباب الوطني”، ومعتبرة نفسها امتداداً لكتلة عام 1938م ونهجها الإصلاحي

بدأت كتلة الشباب الوطني الكويتية بمجموعة شباب بدأوا في إرسال عرائض الشكوى إلى الأمير، يُطالبونه بإصلاح أحوال البلاد، بلغ عددهم قرابة 200 شاب كانوا يجتمعون بشكلٍ غير سري فوق “سطوح” المنازل.

وفي أواخر عام 1937، كوّنوا جمعية قادَها 12 عضواً، داوموا على نشر آرائهم المعارضة في الصحافة العراقية، وكانوا يكتبون بيانات ملتهبة العبارات ضد الأمير، يطبعونها في العراق ثم يُوزعونها في الكويت.

أثمرت تلك الضغوط عن موافقة الأمير على تشكيل مجلس تشريعي، خاض هؤلاء الشباب الوطنيون غمار انتخاباته تحت اسم “الكتلة الوطنية”، وحازوا أغلبيته، وترأّسه عبدالله سالم الصباح عضو الأسرة الحاكمة، الذي عُرف عنه تعاطفه مع تلك الحركة.

منذ لحظات تأسيسه الأولى، لم يخفِ المجلس “هواه العراقي”، فعددٍ من أبرز نواب المجلس، مثل عبدالله حمد الصقر وسليمان العدساني وعبداللطيف الغانم، كانوا أعضاء صفوف “الحزب القومي العربي” الذي تعرّف عليه الصقر والعدساني خلال إقامتهما في سوريا والعراق. تبنّى ذلك الحزب نهجاً متطرفاً للقومية العربية، على غرار النهج الفاشي والنازي، باعتبار أن نجاح هذا النهج في أوروبا، يقتضي الاستعانة به في العالم العربي لحل مشكلة فلسطين والقضاء على الاستعمار.

نجحت الدعاية العراقية في تحقيق غرضها كأفضل ما يكون، بعدما اجتمع المجلس التشريعي الكويتي، وصوّت 10 من أصل 14 عضواً لصالح الانضمام إلى العراق.

استدعت هذه الخطوة ردّ فعلٍ عنيف من قِبل الشيخ أحمد، الذي أمر فوراً بحلِّ المجلس واعتقال جميع أفراد “كتلة الشباب الوطني”، كما منع المواطنين من الاستماع إلى إذاعة قصر الزهور بالقوة الجبرية.

في هذا القرارات تلقّى أمير الكويت دعماً بريطانيّاً وسعوديّاً خوفاً من امتداد تلك التجربة إلى باقي الخليج، ورفضاً لسياسات الملك غازي الوحدوية. وهنا لا يجب نسيان التنافس التاريخي بين السعوديين والهاشميين، فالمملكة السعودية بالأساس أقيمت على أنقاض المملكة الحجازية الهاشمية. ورغم ذلك ظلَّ السعوديون ينظرون إلى الهاشميين طويلاً نظرة ريبة، لأنهم منافسوهم الوحيدون القادرون على ادّعاء أحقيتهم في عرش بلاد الحجاز.

وبالمقابل، اكتسبت هذه الحركة زخمًا كبيرًا في أنحاء الوطن العربي -ربما بسبب دعم العراق لها وفي كتاب “الكويت.. بريطانيا، الصباح، النفط” (1999) للمؤرخ البريطاني سايمون سميث أكد أن صحفًا في مصر وسوريا ولبنان وفلسطين والأرجنتين ناصرت “قضية الشباب”، وحينما أحصى تقرير استخباراتي بريطاني عدد الجرائد المؤيِّدة للحركة فاقت الـ23 صحيفة في شتى أنحاء الوطن العربي.

صحيفة عراقية تعارض الدستور الكويتي الجديد سنة 1939م

أيضاً لا يُمكن فهم هذا الموقف التصادمي للمجلس التشريعي إلا في السياق الزمني، الذي شهد الكثير من الشد والجذب بين القوى الإصلاحية في مجتمع الكويت، وبين أمير البلاد، حتى باتوا يلتمسون أي سبيل للخلاص منه.

فمنذ بداية العشرينيات، تزعّم التجار والأعيان حركة تدعو إلى ضرورة مشاركة الأمير في اتّخاذ القرارات، وهو ما استجاب له أمير البلاد في النهاية، عبر تأسيس أول مجلس شورى خليجي في أبريل 1921م، ترأّسه أحمد الصقر كبير التجار.

رغم هذه الخطوة، فشل المجلس في المشاركة في نظام الحكم الكويتي، وظلَّ عاجزاً عن اتخاذ أي قرار حتى تم حلّه.

لم يمنع هذا الفشل من ممارسة المزيد من الضغط على الأمير لإعادة التجربة النيابية مجدداً، وهو مالم يتم إلا عام 1934م، الذي شهد انتخاب الكويتيين لأعضاء مجلس البلدية، والذي سرعان ما تم حلّه مُجدداً.

ووفقاً لكتاب المجالس التشريعية في دول مجلس التعاون (2010) لعبدالعزيز ابل، فإن هذا “الاحتدام النيابي” بين المجالس المنتخبة وبين الأمير ظل مستمرّاً، بسبب رغبة كل مجلس في تحديد صلاحيات الأمير المُطلقة، والإشراف على كافة الاتفاقيات الخارجية والاقتصادية، وهو ما أغضب البريطانيين كذلك، لاعتبارهم أن إدارة الملفات الخارجية والداخلية أيضاً في دول الخليج يجب ألا تتمّ بمعزلٍ عنها.

قرارات الحل المتتالية والتملُّص من وعود توسيع دائرة المشاركين في الحُكم زادت من نقمة البرلمانيين القوميين على الأمير وسياساته، التي بدت لهم لم ولن تنسجم مع مساعيهم الوحدوية أبداً، فتمنّوا إزالة نظامه بالكلية من الصورة.

وحينما أوشك العقد الرابع من القرن العشرين على الانزواء، كان أبناء التجار الكويتيين الذين تأثروا بالتجربة العراقية في الاقتصاد والسياسة هم النواة الصلبة للعملية السياسية في البلاد. وحينها كان أمير البلاد يفتقر إلى بنية أمنية قوية من أجهزة استخباراتية تُنبئه بالخطر قبل وقوعه، فترك “الحبل على الغارب” لشباب الكويت المتحمّس، في الاجتماع والتجييش والانتشار حتى امتلكوا أغلبية نيابية.

أقرَّ برلمان 1938، أن الأمة هي مصدر السلطات، ومنح نفسه الحق في إقرار الشؤون القضائية والاقتصادية، والحق في الموافقة أو الرفض لمراسيم الأمير. لذا حينما وقع التصادم بين الطرفين، بادر الأمير إلى التخلص من المجلس بالكلية، وفرض قبضته على السلطات مجدداً.

في كتاب القومية العربية… الأمة والدولة، نظرة تاريخية (2002) يؤكد الدكتور يوسف الشروي أن بعض أعضاء المجلس التشريعي سعوا لمقاومة هذا التحرك باستخدام الورقة العراقية مجدداً، فوزّع سليمان العدساني عريضة على أعضاء المجلس تدعو الملك غازي إلى ضمّ الكويت إلى العراق. قُبض على العدساني وأُودع في السجن، فيما هرب زميله عبدالله الصقر إلى العراق، وكذا فعل بقية “الكويتيين الوحديين”، الذين هربوا إلى العراق، وتحمّسوا بشدة لثورة رشيد الكيلاني عام 1941م ضد الإنجليز.

تقول همسة الجميلي في كتابها الإصلاح السياسي في دول مجلس التعاون الخليجي (2011): بعد حل المجلس، ألغى الشيخ أحمد الدستور المقترح، ووضع بدلاً منه دستوراً جديداً ينصُّ على الروابط العميقة بين بريطانيا والكويت، كما أمر بتشكيل كيان جديد “منزوع الصلاحيات” منحه اسم “مجلس الشورى”، اقتصر أعضاؤه على أفراد الأسرة الحاكمة والأعيان المقرّبين من الأمير.

ويضيف فلاح عبدالله مديرس في كتابه المجتمع المدني والحركة الوطني في الكويت، أنه بالتخلص من “كتلة الشباب” دخلت الكويت في حالة ركود على الصعيد السياسي والثقافي، لم تفق منه إلا في منتصف الأربعينيات.

رغم فشلها في تحقيق أغراضها، بقيت “الكتلة الوطنية” خير معبّرٍ عن أقوى حركة معارضة شهدتها الأسرة الحاكمة في الكويت، وبقيت التجربة باقية في وجدان السياسة الكويتية، حتى أن عام 1938م بات يُطلق عليه شعبياً بـ”سنة المجلس”.

لذا كان من اللافت جداً أن تعلن مجموعة “معارضة شبابية” أيضاً عن نفسها في عام 2006م، للمطالبة بإجراء إصلاحات على نظام الحكم في الكويت، متّخذة اسم “كتلة الشباب الوطني”، ومعتبرة نفسها امتداداً لكتلة عام 1938م ونهجها الإصلاحي. 



أنقذنا يا غازي من آل الصباح… كويتيون ناضلوا لضم بلادهم إلى العراق
أقراء أيضا👇

منتوف الكويت | Mantouf Kuwait

شكرا لكم


المصدر : منتوف الكويت | Mantouf Kuwait ومواقع انترنت 👇أنقذنا يا غازي من آل الصباح… كويتيون ناضلوا لضم بلادهم إلى العراق

أنقذنا يا غازي من آل الصباح… كويتيون ناضلوا لضم بلادهم إلى العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published.

%d bloggers like this: